يوسف بن تغري بردي الأتابكي

333

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

واستشهد بمصاف حمص سنة ثمانين وستمائة وكان يباشر وظيفة الدوادارية ولم يكن معه كاتب سر فاتفق أنه قال يوما لمحيي الدين بن عبد الظاهر اكتب إلى فلان مرسوما أن يطلق له من الخزانة العالية بدمشق عشرة آلاف درهم نصفها عشرون ألفا فكتب المرسوم كما قال له وجهزه إلى دمشق فأنكروه وأعادوه إلى السلطان وقالوا ما نعلم هل هذا المرسوم بعشرين نصفها عشرة أو بعشرة نصفها خمسة فطلب السلطان محيي الدين وأنكر عليه ذلك فقال ياخوند هكذا قال لي الأمير سيف الدين بلبان الدوادار فقال السلطان ينبغي أن يكون للملك كاتب سر يتلقى المرسوم منه شفاها وكان الملك المنصور قلاوون حاضرا من جملة الأمراء فسمع هذا الكلام وخرج الملك الظاهر عقيب ذلك إلى نوبة أبلستين فلما توفي الملك الظاهر وملك الملك المنصور قلاوون اتخذ كاتب سر انتهى كلام الصفدي باختصار قلت وفي هذه الحكاية دلالة على أن وظيفة كتابة السر لم تكن قبل ذلك أبدا لقوله ينبغي للملك أن يكون له كاتب سر يتلقى المرسوم منه شفاها وأيضا تحقيق ما قلناه أن وظيفة كتابة السر لم تكن قديما وإنما كانت الملوك لا يتلقى الأمور عنهم إلا الوزراء قضية فخر الدين بن لقمان مع القاضي فتح الدين محمد بن عبد الظاهر في الدولة الأشرفية خليل بن قلاوون وهو أنه لما توزر فخر الدين بن لقمان قال له الملك المنصور من يكون عوضك في الإنشاء قال فتح الدين بن عبد الظاهر فولى فتح الدين وتمكن عند السلطان وحظي عنده وفتح الدين هذا هو الذي قلنا عنه في أول الكتاب إنه أول كاتب سر كان وظهر اسم هذه الوظيفة من ثم انتهى وحظي فتح الدين